عبد الرزاق الصنعاني

476

المصنف

عمر أنا ونفر من الأنصار ، حتى أدخلناه منزله ، فلم يزل في غشية واحدة حتى أسفر ، فقال رجل : إنكم لن تفزعوه ( 1 ) بشئ إلا بالصلاة ، قال : فقلنا : الصلاة يا أمير المؤمنين ! قال : ففتح عينيه ، ثم قال : أصلى الناس ؟ قلنا : نعم ، قال : أما إنه لاحظ في الاسلام لاحد ترك الصلاة - قال : وربما قال معمر : أضاع الصلاة - ثم صلى وجرحه يثعب ( 2 ) دما ( 3 ) . قال ابن عباس : ثم قال لي عمر : اخرج ، فاسأل الناس من طعنني ؟ فانطلقت ، فإذا الناس مجتمعون ، فقلت : من طعن أمير المؤمنين ؟ فقالوا : طعنه أبو لؤلؤة عدو الله ، غلام المغيرة بن شعبة ، فرجعت إلى عمر وهو يستأني أن آتيه بالخبر ، فقلت : يا أمير المؤمنين ! طعنك عدو الله أبو لؤلؤة ، فقال عمر : الله أكبر ، الحمد لله الذي لم يجعل قاتلي يخاصمني يوم القيامة في سجدة سجدها لله ، قد كنت أظن أن العرب لن يقتلني ، ثم أتاه طبيب ، فسقاه نبيذا ، فخرج منه ، فقال الناس : هذه حمرة الدم ، ثم جاءه آخر ، فسقاه لبنا ، فخرج اللبن يصلد ( 4 ) ، فقال له الذي سقاه اللبن : أعهد عهدك يا أمير المؤمنين ! فقال عمر : صدقني أخو بني معاوية ( 5 ) .

--> ( 1 ) في " ص " " لن تفزعون " . ( 2 ) أي يتفجر دما . ( 3 ) أخرج مالك هذه القطعة من حديث المسور بن مخرمة 1 : 62 . ( 4 ) كذا في الطبقات ، وكذا في النهاية : أي يبرق ويبص ، وفي " ص " " يصلب " . ( 5 ) أخرجه أبن سعد مع أول هذا الحديث من طريق صالح عن الزهري 3 : 345 و 346 .